محمد العربي الخطابي
40
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
« عمدة الطبيب في معرفة النّبات » من ذخائر التراث العلمي الأندلسي الذي حفظه الزمن كتاب مخطوط في علم النّبات لا يعرف منه سوى نسختين اثنتين . واسم هذا الكتاب « عمدة الطّبيب في معرفة النّبات » ، بقي مؤلفه مجهولا لا يعرف عنه أكثر من أنه كان يعيش في إشبيلية في أواخر القرن الخامس الهجري وأوائل القرن السادس ، فهو قد ذكر أسماء بعض شيوخه وأشار إلى كثير من البلدان التي زارها في الأندلس والمغرب . لقد ورد في صدر مخطوطتي الرابط ومدريد من « عمدة الطّبيب في معرفة النّبات » « 1 » أن مؤلفه هو المختار بن الحسن بن عبدون ابن بطلان ( ت 456 ه / 1066 م ) ، ولا شك أن نسبة الكتاب إليه من أوهام النسّاخ لأنّ المؤلف أندلسي يعرف بلاده معرفة تامة ، مدنا وجبالا ووديانا وسواحل ، ذرعها طولا وعرضا للوقوف على منابت الشّجر والأعشاب ، وذكر بالاسم غير ما مرة شيخا من شيوخه وردت ترجمته في المصادر الأندلسية ، وهو أبو الحسن علي بن عبد الرحمن الساعدي الأنصاري الطليطلي الشهير بابن اللّونقة ( ت 498 ه / 1104 م ) « 2 » ، وحلّاه المؤلف بنعت « شيخنا » وبعبارة « شيخي الذي تعلّمت عليه الصناعة » كما أشار المؤلف مرارا إلى ما تلقّاه مشافهة من فوائد من الشيخ الفلّاح أبي عبد اللّه محمّد ابن بصّال الطليطلي ( القرن الخامس الهجري ) « 3 » الذي كان له الإشراف على « جنّة السلطان » في إشبيلية ، وفضلا عن ذلك يذكر مؤلف « عمدة الطبيب » عددا من المواضع التي زارها في بلاد المغرب الأقصى ، في نواحي مراكش وغيرها ، لمعاينة بعض النباتات واستفسار أهل الموضع عنها .
--> ( 1 ) توجد من هذا المخطوط نسختان إحداهما محفوظة بخزانة الكتب والوثائق بالرباط ، ونسخة مغربية أخرى محفوظة بالأكاديمية الملكية للتّاريخ بمدريد ، الأولى انتسخت عام 1119 ه . والثانية عام 996 ه . ( 2 ) انظر التكملة لابن الأبار ، ص 662 ، طبعة مدريد . ( 3 ) انظر مقدّمة كتاب الفلاحة لابن بصّال الذي نشره وترجمه إلى الإسبانية محمد عزيمان وخوسي م . بييكروسا ، تطوان 1955 .